الشيخ الأنصاري

491

كتاب الطهارة

أمّا مع عدم اعتياد الموالاة ، فلعدم تحقّق الفراغ والتجاوز والمضيّ ، وأمّا معه فلتحقّق هذه الأمور عرفا ، كما تقدّم في الوضوء ، إذ لا عبرة ببقاء محلّ تدارك المشكوك شرعا كما لو فرض تيقّن الإخلال ، وإلَّا لاشتراط في الوضوء وقوع الشكّ بعد الجفاف . لكن قال في التذكرة - بعد حكم الشكّ في أعضاء الوضوء - : لو كان الشكّ في شيء من أعضاء الغسل ، فإن كان في المكان أعاد عليه وعلى ما بعده ، وإن كان بعد الانتقال فكذلك ، بخلاف الوضوء ، لقضاء العادة بالانصراف عن فعل صحيح ، وإنّما يصحّ هناك لو كمل الأفعال ، للبطلان مع الإخلال بالموالاة ، بخلاف الغسل . وفي المرتمس ومن عادته التوالي إشكال ، ينشأ من الالتفات إلى العادة وعدمه « 1 » . أقول : إنّ فرض الشكّ فيما عدا الجزء الأخير بعد الإتيان بما بعده إلى آخر العمل والفراغ منه فلا فرق بين الوضوء والغسل ، لعدم مدخليّة الموالاة هنا ، بل لو بنى على اعتبار قضاء الظاهر بأنّ الإنسان لا يدخل في الأفعال المتأخّرة من الأمور المترتّبة إلَّا بعد فعل المقدّم منها ، فلا فرق بين الوضوء والغسل ، وإن لم يبن على ذلك فلا فرق أيضا . وإن فرض الشكّ في الجزء الأخير : فإن اعتبر في الانتقال عن المحلّ فوات تدارك محلّ [ 1 ] المشكوك شرعا ، فينبغي أن يعتبر ذلك فيما تقدّم من حكمه في الوضوء ، مع أنّ اعتبار ذلك في الشكّ بعد الفراغ من الوضوء ممّا لم يعرف لأحد كما نبّهنا عليه سابقا ، إلَّا أن يراد من الموالاة المتابعة التي

--> [ 1 ] كذا في « ع » ، وفي سائر النسخ : « محلّ تدارك » . « 1 » التذكرة 1 : 212 .